منتديات المحترف
منتديات المحترف
منتديات المحترف
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات المحترف


 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخولالتسجيل في المنتدى

 

 العقل بين التكليف و الإذعان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
assemk
المدير
المدير
assemk


عدد المساهمات : 109
التقيم : 316
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2009

العقل بين التكليف و الإذعان Empty
مُساهمةموضوع: العقل بين التكليف و الإذعان   العقل بين التكليف و الإذعان I_icon_minitimeالخميس مارس 04, 2010 8:16 pm

[size=16][center][size=25]: ا[color:2927=magenta]لعقل بين التكليف و الإذعان[/color]

[center][color:2927=magenta][size=25]ابن الجوزي رحمه الله[/size][/color][/center]

[/size]
[size=21][color:2927=darkorchid][font:2927=comic sans ms]
قلت يوماً في مجلسي : لو أن الجبال حملت ما حملت لعجزت . فلما عدت إلى
منزلي ، قالت لي النفس : كيف قلت هذا ؟ و ربما أوهم الناس أن بك بلاء و
أنت في عافية في نفسك و أهلك ‍‍ ‍‍‍‌‌‍‍‍‍‍‍!!. و هل الذي حملت إلا
التكليف الذي يحمله الخلق كلهم ؟ فما وجه هذه الشكوى ؟
فأجبتها : إني لما عجزت عما حملت ، قلت هذه الكلمة لا على سبيل الشكوى ، و لكن للاسترواح .
و قد قال كثير من الصحابة و التابعين قبلي : ليتنا لم نخلق ، و ما ذاك إلا
لأثقال عجزوا عنها . ثم من ظن أن التكاليف سهلة ، فما عرفها .
أتى يظن الظان أن التكاليف غسل الأعضاء برطل من الماء ، أو الوقوف في محراب لأداء ركعتين ؟ هيهات ! هذا أسهل التكليف .
و إن التكليف هو الذي عجزت عنه الجبال ، و من جملته : أنني إذا رأيت القدر
يجري بما لا يفهمه العقل ، ألزمت العقل الإذغان للمقدر ، فكان من أصعب
التكليف . و خصوصاً فيما لا يعلم العقل ، معناه كإيلام الأطفال ، و ذبح
الحيوان ، مع الاعتقاد بأن المقدر لذلك و الأمر به ، أرحم الراحمين .
فهذا مما يتحير العقل فيه ، فيكون تكليفه التسليم ، و ترك الاعتراض ...!!
فكم بين تكليف البدن و تكليف العقل ... ؟!
و لو شرحت هذا لطال ، غير أني أعتذر عما قلته ، فأقول عن نفسي و ما يلزمني حال غيري .
إني رجل حبيب إلي العلم من زمن الطفولة فتشاغلت به ثم لم يحبب إلى فن واحد
منه ، بل فنونه كلها . ثم لا تقتصر همتي في فن على بعضه ، بل تروم
استقصاءه . و الزمان لا يسع ، و العمر أضيق ، و الشوق يقوى ، والعجز يظهر
، فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات .
ثم أن العلم دلني على معرفة المعبود ، و حثني على خدمته ، ثم صاحت بي
الأدلة عليه إليه ، فوقفت بين يديه ، فرأيته ، في نعمه ، و عرفته بصفاته ،
و عاينت بصيرتي من الطافه مادعاني إلى الهيمان في محبته ، و حركني إلى
التخلي لخدمته ، و صار يملكني أمر كالوجد كلما ذكرته ، فعادت خلوتي في
خدمتي له أحلى عندي من كل حلاوة . فكلما ملت إلى الانقطاع عن الشواغل إلى
الخلوة ، صاح بي العلم أين تمضي ؟ أتعرض عني و أنا سبب معرفتك به ؟
فأقول له : كنت دليلاً و بعد الوصول يستغني عن الدليل .
قال : هيهات ! كلما زدت ، زادت معرفتك بمحبوبك ، و فهمت كيف القرب منه . و
دليل هذا أنك تعلم غداً ، أنك اليوم في نقصان . أو ما تسمعه يقول لنبيه
صلى الله عليه و سلم و قل رب زدني علماً .
ثم ألست تبغي القرب منه ؟ فاشتغل ، بدلالة عباده عليه ، فهي حالات
الأنبياء عليهم الصلاة و السلام . أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق ، على
خلوات التعبد ، لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبهم ؟
أما قال الرسول صلى الله عليه و سلم ، لعلي رضي الله عنه لأن يهدي الله بك رجلاً ، خير لك من حمر النعم ؟ .
فلما فهمت صدق هذه المقالة ، تهوست على تلك الحالة ، و كلما تشاغلت بجمع
الناس ، تفرق همي . و إذا وجدت مرادي من نفعهم ، ضعفت أنا ، فأبقى في حيز
التحير متردداً ، لا أدري على أي القدمين أعتمد . فإذا وقفت متحيراً صاح
العلم : قم لكسب العيال ، و ادأب في تحصيل ولد يذكر الله . فإذا شرعت في
ذلك قلص ضرع الدنيا وقت الحلب ، و رأيت باب المعاش مسدوداً في وجهي ، لأن
صناعة العلم شغلتني عن تعلم صناعة .
فإذا التفت إلى أبناء الدنيا ، رأيتهم لا يبيعون شيئاً من سلعها إلا بدين
المشتري . و ليت من نافقهم أو راءاهم نال من دنياهم ، بل ربما ذهب دينه و
لم يحصل مراده . فإن قال الضجر : اهرب . قال الشرع : كفى بالمرء إثماً أن
يضيع من يقوت .
و إن قال العزم : انفرد ، قال : فكيف بمن تعول ؟
فغاية الأمر أنني أشرع في التقلل من الدنيا ، و قد ربيت في نعيمها . و
غذيت بلبانها ، و لطف مزاجي فوق لطف وضعه بالعادة . فإذا غيرت لباسي و
خشنت مطعمي ، لأن القوت لا يحتمل الانبساط ، نفر الطبع لفراق العادة ، فحل
المرض فقطع عن واجبات ، و أوقع في آفات .
و معلوم أن لبن اللقمة بعد التحصيل من الوجوه المستطابة ، و تخشينها لمن لم يألف سعى في تلف النفس .
فأقول : كيف أصنع و ما الذي أفعل ؟ و أخلو بنفسي في خلواتي ، و أتزيد من
البكاء على نقص حالاتي . و أقول : أصف حال العلماء ، و جسمي يضعف عن إعادة
العلم ، و حال الزهاد ، و بدني لا يقوى على الزهد ، و حال المحبين و
مخالطة الخلق تشتت همي ، و تنقش صور المحبوبات من الهوى في نفسي ، فتصدأ
مرآة قلبي .
و شجرة المحبة تحتاج إلى تربية في تربة طيبة تسقى ماء الخلوة من دولاب
الفكرة . و إن آثرت التكسب لم أطق . و إن تعرضت لأنباء الدنيا ـ مع أن
طبعي الأنفة من الذل و تديني يمنعني ـ فلا يبقى للميل مع هذين الجاذبين
أثر . و مخالطة الخلق تؤذي النفس مع الأنفاس !!!
و لا تحقيق التوبة أقدر عليه ، و لا نيل مرتبة من علم أو عمل أو محبة يصح لي . فإذا رأيتني كما قال القائل :
ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له إياك إياك أن تبتل بالماء
تحيرت في أمري ، و بكيت على عمري ، و أنادي في فلوات خلواتي بما سمعته من بعض العوام ، و كأنه وصف حالي :
[color:2927=magenta] واحسرتي كم أداري فيك تعثيري مثل الأسير بلا حبل و لا سيري
ما حيلتي في الهوى قد ضاع تدبيري لما شكلت جناحي فلت لي طيري
ابن الجوزي رحمه الله
[/color][/font][/color][/size][/center]
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://assemk.1fr1.net
 
العقل بين التكليف و الإذعان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المحترف :: قسم الثقافة والتعليم والأدب :: منتدى طالب العلم-
انتقل الى: